الشيخ محمد رضا مهدوي كني

281

البداية في الأخلاق العملية

سؤال : هل يتعارض هذا الرأي مع ما سبق ان أوردناه وهو انّ معيار الحسن والقبح والثواب والعقاب يتمثل في النية ، وأن مجرد التمايل القلبي نحو عمل الآخرين يشرك المرء في ثوابهم أو عقابهم ؟ وللإجابة على هذا السؤال ، لا بد من استعراض بعض ما ذهب اليه المفكرون المسلمون : أ - التجرؤ ( نيّة المعصية ) نوعان : الأول ان يشعر صاحبه بالندم قبل ارتكاب العمل ، وينصرف عنه تحت تأثير العوامل النفسية وباختياره وارادته ؛ والثاني ان يسير صاحبه إلى مشارف العمل ، غير انّ بعض العوامل الخارجية تحول دون ارتكابه له . فالنوع الأول مشمول بالعفو ، إذ انّ الندم والانصراف دليل على طيب الطينة وصفاء الروح ، ومثل هذا الشخص جدير بالعفو ؛ اما النوع الثاني فغير جدير بالعفو لأنّ الشخص الذي ينطلق نحو المعصية إلى أبوابها تحت تأثير روح التمرد والوقاحة وعصيان وليّ نعمته - اي اللّه تعالى - جدير بالمذمة والعقوبة . فشخص كهذا لم ينصرف بإرادته عن المعصية وانما العوامل الخارجية هي التي حالت دون ارتكابه لها . ب - التجرؤ قد يكون مجردا ، وقد ينتهي إلى العمل في بعض الأحيان ، اي يرافقه نوع من الفعل المناسب ولو على سبيل الاعداد للعمل . والنوع الأول لا يسجل في ملف الانسان كخطيئة ، اما النوع الثاني فهو حرام ويستوجب صاحبه الذم والعقاب ، لأنّ النية حينما يرافقها العمل تدل على الطغيان والتمرد ، على العكس من النوع الأول - اي النية المجردة - فإنها تبقى مجرد نية وقصد ، وغير مصحوبة بما يؤيد تمرد صاحبها وخروجه على ربّه . ج - واعتقد انّ التجرؤ أو نية المعصية من الممكن تقسيمها إلى قسمين : نية متزعزعة ( زائلة ) ، ونية ثابتة . النية المتزعزعة هي النية التي تظهر على لوحة النفس بفعل طغيان الغرائز ،